مرتضى الزبيدي
382
تاج العروس
وقال الأَخفش والمُغَافِص الباهليّ : جَديدُ الموتِ : أَوّلُه . والجَديد : نَهرٌ باليَمامةِ أَحْدَثَهُ مَرْوَانُ بنُ أَبي الجنُوب . وعن أَبي عَمرٍو : أَجِدَّك لا تَفْعَلُ ، بفتح الجيم وكسرهَا ، والكسر أَفصح ، ولذلك اقتصرَ عليه ، معناهما : مالَك أَجِدّاً منك . ونصبهما على المصْدر . قال الجوهَرِيّ : معناهما واحد ، ولا يُقال أَي لا يُتكلَّم به ولا يُستعمَل إِلاَّ مُضافاً . وقال الأَصمعيّ : أَجِدَّك ، معناه أَبجِد هذا منك ، ونصبهما بطرْح الباءِ . وقال اللَّيث : إِذا كُسِرَ الجِيم استحلَفَهُ بحقيقته وَجِدِّه ( 1 ) ، وإِذا فُتِحَ استحلفَه بِبَخْتِه وجَدّه ( 2 ) . وفي حديث قُسٍّ : * أَجِدَّكما لا تَقْضِيَانِ كَرَاكُمَا * أَي أَبجِدٍّ منكما . وقال سيبويه : أَجِدَّك مصدر ، كأَنّه قال أَجِدّاً منك ، ولكنه لا يُستعمَل إِلاَّ مضافاً . وقال ثعلب : ما أَتاك في الشّعر من قولك أَجِدَّك فهو بالكسر ، وإِذَا قُلْت بالواو فَتحْت : وَجَدِّكَ لا تَفْعَل . وإِنّمَا وَجَبَ الفَتْح لأَنّه صار قَسَماً ، فكأَنّه حَلَف بجَدّه والدِ أَبِيه كما يَحِلف بأَبِيه . وقد يُرَاد القَسمُ بجَدِّه الذي هو بَخْتُه . وقال الشيخ ابن مالك في شرْح التسهيل : وأَمّا قولهم أَجِدَّك لا تَفعلْ ، فأَجازَ فيه أَبو عليّ الفارسيُّ تَقديرَين : أَحدهما أَن تكون لا تَفعل مَوضِع الحالِ ، والثاني أَن يكون أَصلُه أَجِدّك أَن لا تَفعل ، ثمّ حُذِفت أَنْ وبطَلَ عَملُها وزعم أَبو عليٍّ الشَّلوبِينُ أَنَّ فيه مَعْنَى القسَمِ . وفي الارتشاف لأَبي حَيّان : وها هُنَا نُكْتَه ، وهي أَنّ الاسمَ المضافَ إِليه جِدّ حَقُّه أَن يناسب فاعِلَ الفِعْل الذي بعدَه في التَّكلّم والخِطاب والغَيْبَة ، نحو أَجِدّي لا أُكرِمك ، أَجِدَّك لا تَفعل ، وأَجِدَّه لا يَزورنا . وعلّة ذلك أَنّه مصدر يُؤكِّد الجُملَة الّتي بعده ، فلو أَضفْته لغير فاعِله اختلَّ الَّتوكيد . كذا نقلَه شيخُنا في شرحه . والجَادَّة : مُعْظَمُ الطَّرِيقِ ، وقيل سَواؤُه ، وقيل ، وَسَطُه ، وقيل : هي الطَّريق الأَعظمُ الّذي يَجمع الطُّرُقَ ولا بُدَّ من المُرور عليه . وقيل : جادّة الطريقِ : مَسلَكُه وما وَضَحَ منه . وقال أَبو حنيفَةَ : الجَادّةُ : الطَّريقُ إِلى الماءِ . وقال الزّجّاج كلّ طريقَة جُدّةٌ وجَادّةٌ . وقال الأَزهريّ : وجَادّةُ الطَّريقِ سُمِّيَتْ جادّةً لأَنّهَا خُطَّةٌ مَلْحُوبَةٌ . ج جَوَادُّ بتشديد الدال . وقال اللَّيث : الجَادُّ ( 3 ) يُخفّف ويُثقّل ، أَما التَّخْفِيف ( 4 ) فاشتقاقها من الجَوَادِ إِذَا أَخرجَه على فِعْله ، والمشدد مَخرَجه من الطّرِيق الجَدَد ( 5 ) الواضِح . قال أَبو منصور قد غَلطَ اللَّيثُ في الوجهين معاً ، أَمَّا التّخفيف فما عَلمت أَحداً من أَئمّة الُّلغةِ أَجازَه ، ولا يجوز أَن يكون فِعلُه ( 6 ) من الجَواد بمعنَى السَّخِيّ . وأَمّا قَوله : إِذا شُدِّد ، فهو من الأرض الجَدَد ، فهو غير صحيح ، إِنّمَا سُمِّيَت المَحَجَّةُ المسلوكَةُ جادّةً لأَنّهَا ذَاتُ جُدّةٍ وجُدُود ( 7 ) ، وهي طُرُقَاتُهَا وشُرُكُها ( 8 ) المخطَّطَة في الأَرض ، وكذلك قال الأَصمعيّ ، وقال في قَول الرَّاعي : فأَصْبَحَتِ الصُّهْبُ العتَاقُ وقدْ بَدَا * لَهُنّ المَنَارُ والجَوَادُ اللَّوَائحُ قال : أَخطأَ الرّاعي حيث خفَّفَ الجَوادَ ، وهي جمْع الجَادّة من الطُّرق التي بها جُدَد . وجُدٌّ ، بالضّمّ : ع ، حكاه ابن الأَعرابيّ ، وهو اسم ماءٍ بالجَزيرة . وأَنشد : فلو أَنّهَا كانَتْ لِقَاحِي كَثيرةً * لقدْ نَهِلَتْ من ماءِ جُدٍّ وعَلَّتِ ويُرْوَى : من ماءِ حُدٍّ ، وسيأْتي . وجُدُّ الأَثَافِي وجُدُّ المَوَالِي : مَوْضِعَان بعَقيقِ المَدينة ، على صاحِبها أَفضَلُ الصَّلاة والسَّلام . وجُدَّانُ ، مُشدَّدةً : ع كأَنّه تَثنية جُدّ . وجُدّانُ بنُ جَدِيلَةَ بنِ أَسَد بن ( 9 ) رَبيعَة الفَرَسِ أَبو بطْنٍ كبير ، وهو بخطّ الصاغَانيّ بفتح الجيم . والجَدِيدَة قرْيتَان بمِصْرَ ، إِحداهما من الشَّرْقِيّة ، والثاني من المرْتاحيّة .
--> ( 1 ) اللسان بجده وحقيقته . ( 2 ) اللسان : بجده وهو بخته . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : الجادة تخفف وتثقل . ( 4 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : المخفف فاشتقاقه . ( 5 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : الجديد . ( 6 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : فعلة . ( 7 ) التهذيب : وجدة . ( 8 ) هذا ضبط اللسان وضبطت في التهذيب بفتح الشين والراء . ( 9 ) بالأصل " من " وما أثبت عن القاموس والتكملة .